جلال الدين السيوطي
84
گزيدهء الاتقان في علوم القرآن
فائدة اختلف في الباء من قوله وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ « 1 » فقيل للإلصاق وقيل للتبعيض وقيل زائدة ، وقيل للاستعانة وإن في الكلام حذفا وقلبا فإن مسح يتعدى إلى المزال عنه بنفسه وإلى المزيل بالباء فالأصل امسحوا رءوسكم بالماء . 30 . بل حرف إضراب إذا تلاها جملة . ثم تارة يكون معنى الإضراب الإبطال لما قبلها نحو وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ « 2 » أي بل هم عباد ، أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ « 3 » وتارة يكون معناه الانتقال من غرض إلى آخر نحو وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا « 4 » فما قبل بل فيه على حاله وكذا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا « 5 » . وذكر ابن مالك في شرح كفايته أنها لا تقع في القرآن إلا على هذا الوجه ، ووهمه ابن هشام ، وسبق ابن مالك إلى ذلك صاحب البسيط ووافقه ابن الحاجب فقال في شرح المفصل إبطال الأول وإثباته للثاني إن كان في الإثبات من باب الغلط ، فلا يقع مثله في القرآن . انتهى . أما إذا تلاها مفرد فهي حرف عطف ولم تقع في القرآن كذلك . 31 . بلى حرف أصلي الألف ، وقيل الأصل بل والألف زائدة ، وقيل هي للتأنيث بدليل إمالتها . ولها موضعان : أحدهما أن تكون رد النفي يقع قبلها ، نحو ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى « 6 » أي عملتم السوء لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى « 7 » أي يبعثهم ، زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا
--> ( 1 ) . المائدة / 6 . ( 2 ) . الأنبياء / 26 . ( 3 ) . المؤمنون / 7 . ( 4 ) . المؤمنون / 62 و 63 . ( 5 ) . الاعلى / 15 و 16 . ( 6 ) . النحل / 28 . ( 7 ) . النحل / 38 .